علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

12

البصائر والذخائر

1 - كتب طاوس إلى مكحول : أمّا بعد فإنك قد أصبت بما ظهر من علمك عند الناس منزلة وشرفا ، فالتمس بما بطن من عملك عند اللّه منزلة وزلفى ، واعلم أنّ إحدى المنزلتين تقرّبك للأخرى والسلام . 2 - قال ابن السّمّاك : من جرّعته الدّنيا حلاوتها بميله إليها ، جرّعته الآخرة مرارتها بتجافيه عنها . 3 - قال بعض السّلف : إنكم لا تنالون ما تحبّون إلّا بالصّبر على ما تكرهون ، ولا تبلغون ما تهوون إلّا بترك ما تشتهون . 4 - وقال بعض الزّهّاد : بمرارة دواء العبادة تنال حلاوة شفاء العاقبة . 5 - قال بزرجمهر : إيّاك وقرناء السّوء ، فإنّك إن عملت قالوا : راءيت ، وإن قصّرت قالوا : أثمت ، وإن بكيت قالوا : بهتّ ، وإن ضحكت قالوا : جهلت ، وإن نطقت قالوا : تكلّفت ، وإن سكتّ قالوا : عييت ، وإن اقتصدت قالوا : بخلت . 6 - وقال بعض السّلف : قارب إخوانك في خلائقهم تسلم من بوائقهم . 7 - وقال أعرابيّ : دع مصارمة أخيك ، وإن حثا التراب في فيك . 8 - وقال بعض السّلف : من أفحش الظلم أن يلزمك حقّك في مال أخيك فيبذله لك ، وتلزمه حقّه في تعظيمك إياه ، فإذا أنت قد جشّمته إفضال المنعمين ، وابتذلته ابتذال الأكفاء .